السيد الخميني
580
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )
وبما أنّ دليل نفيه ، لا يمكن أن يثبت شيئاً زائداً على النفي ، أو ما يترتّب عليه - مثل الخيار مثلًا على القول به - فلا يثبت به إلّاالخيار في الجملة وبنحو الإهمال ، تبعاً للمنفيّ . ويحتمل أن يكون متوجّهاً إلى الإطلاق ، لا العموم . ويحتمل أن يكون متوجّهاً إليهما ، والترتّب بين العموم والإطلاق ، وتفرّع الثاني على الأوّل ، لا يمنع من شمول القاعدة لهما في عرض واحد ؛ فإنّ عنوان « الضرر » متساوي النسبة إليهما ، كعنوان « الوجود » الشامل للعلّة والمعلول في عرض واحد . فحينئذٍ هل مقتضى حكومة القاعدة على قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) « 1 » هو الفور ، أو التراخي ؟ ربّما يقال : با لأوّل ؛ بدعوى أنّ العقد إذا وجد ، يرتفع بدليل نفي الضرر ، وجوب الوفاء به في القطعة الأولى من الزمان ، فيجعله متمكّناً من الفسخ بعد ما لم يكن كذلك ، فمع ترك الفسخ اختياراً ، يكون اللزوم الضرري فيما بعد الزمان الأوّل ، مستنداً إلى اختياره ، لا إلى الشارع « 2 » . وبعبارة أخرى : إنّ ترك فسخه مع العلم والعمد ، إقدام على الضرر في القطعات المستقبلة ، فلا يشمله دليل نفي الضرر ، ومقتضى إطلاق دليل اللزوم ، وجوب الوفاء به في تلك القطعات ، فينتج الفورية . وفيه : أنّ الاختيار الآتي من قبل دليل نفي الضرر ، لا يعقل أن يكون مانعاً عن رفع اللزوم في القطعات الآتية ؛ ضرورة أنّ مقتضى حكومة الأدلّة الثانوية
--> ( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 . ( 2 ) - انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 206 ؛ غاية الآمال ، المحقّق المامقاني 8 : 378 .